|
|
للحديث عن بدايات الإعلامي ( أحمد أنور ) فمن الضرورة العودة إلي النشأة الأولى. |
|
|
ولد في اليوم السابع من شهر يناير عام ألف وتسعمائة وسبعة وأربعين ميلادية بمدينة ( درنه ) وعلى وجة التحديد بمحلة ( الجبيله ), تلك المدينة التي كانت محاطه بالسوانى والجنائن , ورائحة الياسمين تفوح عبر شوارعها فقد كان كل بيت يزرع عل الأقل شجرة ياسمينه واحدة على كل سور. وكانت مياة ( درنه ) تلف بمجموعة من السواقي فكان بيت الإعلامي ( أحمد أنور ) تمر أمامه تلك السواقي حتى أنه لا يمكن دخول البيت إلا بعد تخظى مجرى الساقية, والاعتقاد أن تلك السواقي التي تروى جميع سواني المدينة نظام أستحدثه العرب المهاجرون من أسبانيا بعد إجلاء المسلمين عنها واستقرار بعضهم في تلك المدينة مثل آل ( عزوز ) و آل( المؤدب ) ...... وغيرهم. |
|
|
كان إعجاب الوالد ( أنور ) بالشاعر أحمد شوقي متمكن بمشاعره , وأجزم بأنه قد تذر في حالة أرزاقه بولد, أن يسميه باسم هذا الشاعر العظيم, وهذا ما حدث وسمي الطفل القادم ( أحمد شوقي ) وسجل ذلك بالسجلات المدنية بدرنة. |
|
|
ولد ( أحمد ) طفلاً كسولاً......يكثر من الجلوس, وتأخر في المشي حسب ما ترويه والدته, إلا أن رغم الكسل الظاهر كان طفل كثير الملاحظة, كثير الإشارة لما يريده بدقه إلى أن تعلم النطق. |
|
|
درس السنوات الأولى من تعليمه بمدرسة ( النور) التي كانت تضم أساتذة إجلاء من رجالات التعليم بمدينه درنه, إضافة إلى المدرسين المصريين, وجميعهم كان يهتم باللغة العربية اهتماما كبيراً نفتقده هذه الأيام. |
|
|
كان أنداده في الصغر يمارسون الرياضة وخاصة كرة القدم إلا أن من الأشياء الغريبة كان ( أحمد ) طوال الوقت يضع رأسه في تجويف الصناديق الفارغة ويمارس هوايته بإذاعة نشرات الأخبار مقلداً في ذلك المذيعين بالإذاعة المصرية , وكأنه يعلن منذ نعومة أضافره عن مولد إذاعي وإعلاني سيلعب دورا ملحوظا في هذا المجال رغم عدم إدراكه التام له. |
أحب القراءة
والإطلاع من الصغر, ويرجع الفضل
في ذلك إلى خاله ( محمد ) الذي كان يدرس بألاسكندريه وكان يفضل
في إجازته إحضار القصص القصار لأحمد مثل رحلات
جلفر, وغيرها فعشق أحمد الكتاب
والقراءة.
![]()
|
|
ومما ذكر نلاحظ أنه كان ( إعلامياً ) من الصغر, فأسمه اقترن باسم الشاعر الكبير, ودراسته الابتدائية في مدرسة ( النور) اعتق المدارس بمدينه درنه, وأكتسب عذوبة الصوت ورخامته من مياة درنه الحلوة الصافيه, وشلالها المتدفق بغزارة أنذاك. |
|
|
ويأتى التغيير عام 1957 حيث ينقل والدة الموظف الحكومى ببلديه درنه للعمل بمدينه أكبر وأرحب وهى مدينة بنغازى. هذه المدينه التى لا يعرف كيف يكون لها الفضل على كل من يقطنها, ويتدخل سحرها فى تحديد مسار الإنسان بطريقة لا يمكن تحليلها أو تفسيرها. |
|
|
بمدينة بنغازى يلتحق ( أحمد ) بمدرسة ( النموذجية ) لاستكمال المرحلة الابتدائية, تلك المدرسة التى كانت تهتم إهتماماً رائعاً بالنشاط المدرس من رياضة, وموسيقى, ومسرح, وإذاعة المدرسيه ثم يكمل دراسته الاعداديه بمدرسة ( الأمير ) إلى أن يلتحق بمدرسة بنغازى الثانوية - مدرسة شهداء يناير حالياً - ومن خلال تلك المدارس يتكشف لأحمد مجالات وهوايات عدة سواء الإذاعه المدرسيه أو الفنون بشتى أنواعها وخاصة الرسم الذى مارسه وأشترك فى العديد من مسابقاته. |
|
|
ورغم تعدد هواياته والتى باشرها جميعاً لم يستهوه إلا العمل التطوعى الاجتماعى, ورأى فى الحركة الكشفية ما يشبع هذا الجانب من شخصيته فالتحق بالحركة شبلاً, ثم فتياً ثم كشافاً كبيراً ثم قائداً كشفياً. |
|
|
ومن خلال الحركة الكشفية تبدأ شخصية ( أحمد ) الاعلاميه فى الظهور والبروز, حيث تتوثق علاقته برفيق دربه ( سعد نافو ) الذى يعد الآن من رموز الصحافة والاعلام فى مدينة بنغازي والجماهيرية ( أطال الله فى عمرة ) وتزداد أواصر الصداقة بينهما, ويبدأن الحلم بالعمل الإعلامى وإن سبقه سعد فى ذلك بالعمل الصحفى. |
|
|
ولايمكن أن ننسى فى حديث البدايات, الدور الهام الذى قام به الكشفى المثالى الدكتور منصور الكيخيا الذي رأى فى هذين الشابين ( أحمد ) و ( سعد ) مالم يراه الآخرون, وساهم بمالديه من نظرة مستقبليه فى دعم هوياتهما الصحفيه والاعلاميه من خلال الحركة الكشفية سواء بتنظيم السهرات أو الرحلات أو المحاضرات الكشفية, لدرجة أن ثقته بهما جعلته يكلفهما بالإشراف الكامل على أصدار المجلة الكشفية الرائعه ( جيل ورسالة ), وكانا عند حسن الظن بهما. ومشوارهما بإصدار اعداد كثيرة من المجلة دليل قاطع على نجاحهما. |
|
|
وفى شهر اغسطس الحار كثير الرطوبه, من العام 1970 توفى رب الأسره ليجد ( أحمد ) نفسه دون سابق إنذار كبير الاسرة والمسئول الأول عن تدبير عيشها وهو الطالب الجامعى بكلية الآداب, لا دخل له إلا المنحه الجامعيه التى كانت مقررة للطلبة فى ذلك الوقت. |
|
|
ويتدخل القدر, فعندما كان ( أحمد ) يناقش صديقاً حول الاذاعة والمذيعين والبرامج المقدمه وما ابداه من ملاحظات حولها فإذا بهذا الصديق يقترح عليه الإلتحاق بالاذاعه, بل وقام هذا الصديق من تلقاء نفسه بتقديم طلب رغبة ( أحمد ) بالمشاركه فى المسابقة المعلن عليها لإختيار مذيعين, ووجد ( أحمد ) نفسه مقحماً بخوض هذه التجربه التى تقدم لها سته عشر متسابقاً خضعوا لاختبارات تجاوزت الستة أشهر, لم ينجح منهما الأ إثنان كان هو أحدهما. |
|
|
من هنا بدأ مشواره الإعلامى كمذيع بالإذاعة المسموعة والمرئية وتدرج فى وظائف الإذاعة, وقام بإعداد الكثير من البرامج الثقافيه, والفنيه, والسهرات, والحوارات, والمنوعات المسموعة منها والمرئيه, وكان له السبق فى اعداد برامج غير مطروقه فى ذلك الوقت, ونجدها الآن فى الفضائيات المرئيه. |
|
|
بداية دخوله العمل الإذاعي كمذيع متعاون منذ 01/02/1970. |
|
|
تم تعيينه رسمياً كمذيع أول بتاريخ 01/10/1973 تقلد خلال عملة بالإذاعة عدة مناصب منها : |
رئيس قسم المذيعين.
نائب مدير إدارة البرامج العامة.
أمين مكتب البرامج العامة.
مدير مساعد الإدارة البرامج العامة.
|
|
ندب للعمل بجهاز تنفيذ وادارة مشروع النهر الصناعى العظيم في 01/11/1986 إلى 01/08/1988 نقل للعمل بجهاز تنفيذ وادارة مشروع النهر الصناعى العظيم فى 01/06/1989 واستمر به حتى تاريخ وفاته في 21/06/1992. |
|
|
قدم نشرات أخباريةمن تلفزيون اليمن الشقيق قدم برامج منوعات وسهرات مشتركة مع الشقيقة تونس من خلال بث مباشر مشترك بين البلدين. |
|
|
أعد من أسئلة المسابقات التى كان يعدها ويقدمها من خلال الاذاعة المسموعة والمرئية مايكفى لتقديمها فى كتاب كامل لازالة محفوظه فى مكتبته الخاصه. إلى جانب اعماله الاذاعية كان يهوى التصوير الفوتوغرافى والخط والاعمال اليدويه مثل النجارة .. السباكه وقد اكتسبها من خلال نشاطاته فى المخيمات الكشفية. |
|
|
ولم يكتفى بذلك فطموحه كان لاحد له فمارس الاخراج الأذاعى, واعداد الأشرطه الوثائقيه وإخراجها, ولعل الشرائط المعدة منه عن مشروع النهر الصناعى العظيم هى الأشرطة الوحيدة التى تخلد هذا الصرح الهائل في ليبيا. |
|
|
رحمة الله كان صديقاً للجميع, صريحاً فى القول, لا يكتم آراءة عن من يحب أو من يختلف معه, كل ذلك دون ضغينه, ودائماً من منطلق الحرص على جودة العمل وصدق المعاملة. لهذا كان يخاطب مستمعيه ومشاهديه .. بصديقى.... صديقتى فقد كان شعارة الدائم الصدق والصداقة. |